أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

152

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

لكونه تشرّف ( بمدحه ) وجوده كما قال : ( الوافر ) وقبض نواله شرف وفخر . . . وقبض نوال بعض القوم ذام وقوله : ( الكامل ) سفك الدّماء بجوده لا بأسه . . . كرما لأنّ الطّير بعض عياله قال : أراد ، إنه قتل الناس وغرضه أن تأكلهم الطّيور ، وحمله على ذلك الجود . والمعنى يحتمل ذلك ، وأبلغ منه في صفة الممدوح ، أن يدّعي له أن ينحر ويذبح ، ليأكل الطير ما يجده من اللحم فكأنه سفك الدّماء بجوده . وأقول : المعنى الجيّد الجليل هو الأول ، وإنما حقّره ، بتحقير العبارة ، ليحسّن ( الثاني ) وهو غير حسن بالإضافة إلى الأول . والمعنى أن الممدوح سفك دماء الأعداء بجوده للطير ، لأنها بعض عياله ، أي أن عياله أجناس ، من الناس والطّير والوحش ، ولم يفعل ذلك لبأسه على الأعداء ، لأن البأس والقتال إنما يكون بمن يهتّم به ممن يخاف منه